السيد كمال الحيدري

111

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

يذبح فيها ولده امتثالًا لأمره ( عزّ وجلّ ) ، فهل يكفى أن يعطينا نظرية قرآنية في هذا المجال فحسب ؟ كلا ، وإنما يختار الله تعالى لتحقيق ذلك المستوى من التربية أن يأمر عبداً من عباده من ذوى التربية العالية والاستعداد الرفيع ليقوم بهذا العمل خارجاً وأمام أعين الخلق ، ليستطيع أن يربّى عن هذا الطريق بقية الناس على الامتثال الحقيقي للابتلاءات الإلهية والتسليم لها . ومن المؤكد أنّ الوجدان السليم يتذوق مدى التأثير الكبير الذي ينتجه هذا الطريق التربوي . تمشياً مع هذا المنهاج الإلهى ، لو أراد الإمام الحسين ( عليه السلام ) أن يربّى الناس على الجهاد في سبيل الله والتضحية من أجل المبادئ المقدّسة ، فهل يستطيع تحقيق ذلك من خلال إلقاء المحاضرات الجهادية في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالمدينة المنورة فقط ؟ ! وهل يرقى ذلك إلى المعاني التربوية السامية التي جسّدها عملياً من خلل ما قام به يوم عاشوراء على عرصة كربلاء ؟ هل المحاضرات الجهادية وحدها هي التي دفعت عابس إلى خلع لباس الحرب والتقدم صوب الشهادة بتلك الصلابة التي يصفها هو ( رضي الله عنه ) ، بقوله : حبّ الحسين أجنّنى ؟ ! إنّ ما قام به الحسين ( عليه السلام ) في يوم عاشوراء من تقديم أبنائه وصفوة أصحابه ليُذبحوا في سبيل الله ، ثمّ تقديم نفسه المقدّسة أيضاً وبهذه الصورة التي هزّت أركان التأريخ لهو أعظم درس إلهي تحقق على يد سيّد الشهداء في مجال